السيد محمد باقر الصدر

18

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

يؤمن الشعب الإيراني العظيم إيماناً مطلقاً : بالإسلام بوصفه الشريعة التي يجب أن تقام على أساسها الحياة . وبالمرجعية المجاهدة بوصفها الزعامة الرشيدة التي قادت هذا الشعب في أحلك ظروف المبارزة حتّى حطّم الطاغوت وحقّق النصر . وبالإنسان الإيراني وكرامته وحقّه في الحرّية والمساواة والمساهمة في بناء المجتمع . وعلى أساس هذا الإيمان يقرّر الأمور التالية : 1 - إنّ اللَّه سبحانه وتعالى هو مصدر السلطات جميعاً . وهذه الحقيقة الكبرى تعتبر أعظم ثورةٍ شنّها الأنبياء ومارسوها في معركتهم من أجل تحرير الإنسان من عبودية الإنسان . وتعني هذه الحقيقة أنّ الإنسان حرّ ، ولا سيادة لإنسانٍ آخر أو لطبقةٍ أو لأيِّ مجموعةٍ بشريةٍ عليه ، وإنّما السيادة للَّه‌وحده ، وبهذا يوضع حدّ نهائيّ لكلّ ألوان التحكّم وأشكال الاستغلال وسيطرة الإنسان على الإنسان . وهذه السيادة للَّه‌تعالى التي دعا إليها الأنبياء تحت شعار : « لا إلهَ إلّااللَّه » تختلف اختلافاً أساسياً عن الحقِّ الإلهيِّ الذي استغلّه الطغاة والملوك والجبابرة قروناً من الزمن للتحكّم والسيطرة على الآخرين ، فإنّ هؤلاء وضعوا السيادة اسميّاً للَّه ؛ لكي يحتكروها واقعياً ، وينصِّبوا من أنفسهم خلفاءَ للَّه‌على الأرض . وأمّا الأنبياء والسائرون في موكب التحرير - الذي قاده هؤلاء الأنبياء والامناء من خلفائهم وقواعدهم - فقد آمنوا بهذه السيادة ، وحرّروا بها أنفسهم والإنسانية من ألوهية الإنسان بكلّ أشكالها المزوّرة على مرِّ التأريخ ؛ لأنّهم أعطوا لهذه الحقيقة مدلولها الموضوعي المحدّد المتمثِّل في الشريعة النازلة بالوحي من السماء ، فلم يعدْ بالإمكان أن تستغلّ لتكريس سلطة فردٍ أو عائلةٍ أو طبقةٍ بوصفها